عمران سميح نزال
218
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
وأما قوله : خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ليس ذلك للمؤمنين . وذكر أن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن تنزل عليه هذه الآية أن يتزوج أيّ النساء شاء ، فقصره اللّه على هؤلاء ، فلم يتعداهنّ ، وقصر سائر أمته على مثنى وثلاث ورباع . . ) « 1 » . ونقول : إن في قوله تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، نصا على خصوصية النبي عليه الصلاة والسلام في الحياة الاجتماعية الزوجية ، وبهذا الحكم يكون التأكيد من القرآن الكريم على قبول من وهبت نفسها للنبيّ ، وهو ما فسّرته عائشة رضى اللّه عنها بأن القرآن يوافق هوى النبي عليه الصلاة والسلام ، أي يوافق رغبته وما يختاره ، ولذا فالأصح أن عائشة قالت ذلك بعد نزول هذه الآية كما في بعض الروايات الصحيحة ، وليس قبل نزولها ، فكان قولها مدحا للنبي عليه الصلاة والسلام بمدى حبّ اللّه تبارك وتعالى له ، وليست كسبب لنزول هذه الآية كما في بعض الروايات الصحيحة أيضا . روى البخاري فقال : ( حدثنا محمد بن سلام حدثنا ابن فضيل حدثنا هشام عن أبيه قال كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت عائشة أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ قلت يا رسول اللّه ما أرى ربك إلا يسارع في هواك رواه أبو سعيد المؤدّب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد بعضهم على بعض ) « 2 » . وروى مسلم فقال : ( حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقول وتهب المرأة نفسها فلما أنزل اللّه عز وجل : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ « 3 » .
--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، م / 12 / ج 22 / ص 26 . ( 2 ) البخاري : صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، رقم ( 4721 ) . ( 3 ) مسلم : صحيح مسلم ، كتاب الرضاع ، رقم ( 2658 ) ، وكتاب الرضاع ، رقم ( 2659 ) ، وكتاب الطلاق ، رقم ( 2697 ) ، النسائي : سنن النسائي ، كتاب النكاح ، رقم ( 3148 ) ، ابن ماجة : سنن ابن ماجة ، كتاب النكاح ، رقم ( 1990 ) ، أحمد بن حنبل : المسند ، باقي مسند الأنصار ، رقم ( 23877 ) .